ابن هشام الحميري
126
كتاب التيجان في ملوك حمير
شاخص بهما إلى العرش ينظر متى يؤمر بالنفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى فيقومون إلى الميقات فهناك الفصل والعدل وكفى بالله حسيباً يا ذا القرنين ارجع فليس لك مزيد وخذ هذا العنقود يا ذا القرنين فأعطاه عنقوداً من عنب وقال له : كل منه يا ذا القرنين وليأكل منه عساكرك فإن لهم فيه آية وهو يبلغكم إلى أرض الأنس والجن وخذ هذا الحجر فأعطاه حجراً مثل البيضة وقال له : زنه بما ترى عينك في الدنيا فإن لك فيه عظة وعبرة فرجع ذو القرنين بالعنقود والحجر إلى عساكره فأكل العنقود وأكل العساكر كلهم ولا ينقص حتى بلغ أرض العمارة فكان مما زادهم يقيناً إلى يقين وكان لهم عبرة وآية ، ثم أخذ الحجر فوزنه بجميع جواهر الأرض فرجح الحجر ، فلم يزل يزنه بالحجر العظيم والحديد الكبير فرجح عليه ، ولم يزل يرجح كل ما وزنه به ولو وزنه بالكثير من جميع ما في الأرض ما وزنه والخضر ينظر إليه ساكتاً قال له ذو القرنين : يا ولي الله هل عندك علم من هذا المثل ؟ قال له : نعم هذا الحجر مثل لعينك لم يملأ عينك جميع ما في الأرض مثل هذا الحجر الذي لم يرجح عليه شيء في الأرض ، ولكن هذا يملؤها ومد يده فأخذ قبضة من تراب فجعلها في الكفة وجعل لحجر في الكفة فرجح عليها التراب وخف الحجر . قال له الخضر : هذه عينك لا يملؤها إلا التراب وهو الغلب عليها . قال أبو محمد عبد الملك : ثم إن ذا القرنين رجع حتى بلغ السد وهو بالصدفين ولا سد فيه فوجه فيه قوماً أوفر آذانهم حسيس الفلك فقليل ما يسمعون . قال الله تبارك وتعالى : { ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما